أبي حيان الأندلسي

718

البحر المحيط في التفسير

ولا مجلود ، أي : عقل وجلد ، ولم يثبت سيبويه مفعولا مصدرا ، وقرأ عطاء ومجاهد : إلى ميسره ، بضم السين وكسر الراء بعدها ضمير الغريم . وقرئ كذلك بفتح السين ، وخرج ذلك على حذف التاء لأجل الإضافة . كقوله : وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا أي : عدة ، وهذا أعني حذف التاء لأجل الإضافة ، هو مذهب الفراء وبعض المتأخرين ، وأداهم إلى هذا التأويل : أن مفعلا ليس في الأسماء المفردة ، فأما في الجمع فقد ذكروا ذلك في قول عدي بن زيد : أبلغ النعمان عنى مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظار وفي قول جميل : بثين الزمي لا إنّ لا إن لزمته * على كثرة الواشين أي معون فمألك ومعون جمع مألكة ومعونة . وكذلك قوله : ليوم روع أو فعال مكرم هذا تأويل أبي علي ، وتأول أبو الفتح على أنها مفردة حذف منها التاء . وقال سيبويه : ليس في الكلام مفعل ، يعني في الآحاد ، كذا قال أبو علي ، وحكي عن سيبويه : مهلك ، مثلث اللام . وأجاز الكسائي أن يكون : مفعل ، واحدا ولا يخالف قول سيبويه ، إذ يقال : ليس في الكلام كذا ، وإن كان قد جاء منه حرف أو حرفان ، كأنه لا يعتد بالقليل ، ولا يجعل له حكم . وتقدّم شيء من الإشارة إلى الخلاف : أهذا الإنظار يختص بدين الربا ؟ وهو قول ابن عباس ، وشريح ، أم ذلك عام في كل معسر بدين ربا أو غيره ؟ وهو قول أبي هريرة ، والحسن ، وعطاء ، والضحاك ، والربيع بن خيثم ، وعامة الفقهاء . وقد جاء في فضل إنظار المعسر أحاديث كثيرة ، منها : « من انظر معسرا ، ووضع عنه ، أظله اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله » . ومنها : « يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول : يا رب ما عملت لك خيرا قط أريدك به إلّا أنك رزقتني مالا فكنت أوسع على المقتر ، وانظر المعسر ، فيقول اللّه عزّ وجل : أنا أحق بذلك منك . فتجاوزوا عن عبدي » . وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ أي : تصدقوا على الغريم برأس المال أو ببعضه خير من